وما نُهُوا عنه؛ فقالوا: لن يسبق أحبارنا بشيء منه [1] ، فما أمرونا به ائتمرنا، وما نهونا عنه انتهينا لقولهم، فاستنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم [2] .
وقال أهل المعاني: معناه: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم كالأرباب؛ حيث أطاعوهم فِي كل شيء، كقوله {قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا} [3] ، أي كالنار [4] .
قال عبد الله بن المبارك:
وَهَل بَدَّلَ الدِّيْنَ إلَّا المُلُوك ... وأَحْبَارُ سُوء وَرُهْبَانُها
قوله تعالى: {وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ} نزّه نفسه {عَمَّا يُشْرِكُونَ} القراءة بالياء، وقرأ ابن أبي إسحاق بالتاء [5] .
(1) من (ت) ، ووقع فِي"جامع البيان"للطبري 10/ 110: لم يسبوا أحبارنا بشيء مضى. قال الأستاذ محمود شاكر: ولا أدري ما هي، ولكني أثبتها كما جاءت، فلعل أحدًا يجد الخبر فِي مكان آخر فيصححه قلت: فلعل صوابه ما هنا، ولله الحمد.
(2) أخرجه الطبري فِي"جامع البيان"10/ 115 من طريق أبي جعفر الرَّازيّ، عن الرَّبيع بن أنس .. بنحوه
(3) الكهف: 96.
(4) لم أهتد إليه فِي كتب المعاني، وقد ذكر هذا المعنى أبو الليث السمرقندي فِي"بحر العلوم"2/ 45.
(5) "شواذ القراءة"للكرماني (ل 99/ ب) ونسبها ليحيى وإبراهيم.