الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} [1] .
ثم جمعهم في الثواب فقال: {وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ} وقرأ أهل مكة من تحتها وكذلك هو في مصاحفهم [2] {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .
قال الحسين بن الفضل: والفرق بينهما أن قوله {تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ} ؛ أي: معناه تجري من تحت الأشجار، وقوله {تَحْتَهَا} ؛ أي [3] ينبع الماء من تحت الأشجار [4] .
وروي في هذِه الآية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه:"أين السابقون؟"قال معاذ - رضي الله عنه: قد مضى ناسٌ فقال:"السابقون المستهترون بذكر الله، ومن أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله -عز وجل-" [5] .
(1) النازعات: 37 - 39.
(2) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص 317) ،"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري 2/ 280،"المصاحف"لابن أبي داود (ص 47) .
(3) في الأصل: أن، والمثبت من (ت) .
(4) انظر"الموضح في القراءات"لابن أبي مريم 2/ 603.
(5) أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير"20/ 157 (326) من طريق يحيى بن واضح، عن موسى بن عبيدة، عن أبي عبد الله القراط، عن معاذ .. به.
قال الهيثمي في"مجمع الزوائد"10/ 75: رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف، قال ابن الأثير: يقال: هتر بالشيء واستهتر به إذا ولع به ولم يتحدث بغيره.