طاعته في الدنيا والآخرة. فأمّا الدنيا فإنّه قال: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} وهي طاعته {وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} . وأما في الآخرة فإنّه قال: {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} [1] [2] .
وقال بعضهم: إنّما عنى بذلك الأصنام [3] .
{أُولَئِكَ} وآلهتهم {لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} يعني الآلهة. وتكون (ما) بمعنى: الذي ورُوي هذا القول عن ابن عباس [4] .
وقيل معناه [5] : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يسمعونه، وبما كانوا يبصرون حجج الله تعالى فلا يعتبرون بها،
= 15/ 286، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم" (20219) ، وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور"للسيوطي 3/ 589.
(1) القلم: 43.
(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"15/ 286، وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور"للسيوطي 3/ 589، ورجحه الطبري 16/ 287.
(3) انظر:"تفسير ابن حبيب" (106 أ) وقال: نظيره قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28) } [الأحقاف: 28] وانظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية 7/ 265.
(4) ذكره الطبري في"جامع البيان"16/ 287 وقال: روي عن ابن عباس من وجه كرهت ذكره لضعف سنده.
(5) قاله الفراء في"معاني القرآن"2/ 8، وذكره الطبري في"جامع البيان"15/ 287، ونسبه لبعض أهل العربية. وضعفه ابن عطية وقال: فيه تحامل. انظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية 7/ 265.