وقد يوضع الحمد موضع الشكر فيقال: حمدته على معروفه عندي، كما يقال: شكرته، ولا يوضع الشكر موضع الحمد، لا يقال: شكرته على علمه وحلمه، فالحمد أتمُّ من الشكر؛ لذلك ذكره الله عز وجل وأمر به.
فمعنى الآية: الحمد لله على صفاته العُلى وأسمائه الحسنى، وعلى جميل [1] صنعه وإحسانه إلى خلقه [2] .
وقيل: الحمد باللسان قولًا، قال الله تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} [3] وقال: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [4] . والشكر بالأركان فعلًا، قال الله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [5] .
وقيل: الحمد على ما حبا وهو النعماء، والشكر على ما زوى وهو الآلاء [6] .
وقيل: الحمد على النعماء الظاهرة، والشكر [7] على النعماء الباطنة، قال الله تعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [8] .
(1) في (ت) : جميع.
(2) انظر:"الوسيط"للواحدي 1/ 65،"زاد المسير"لابن الجوزي 1/ 11،"معالم التنزيل"للبغوي 1/ 52،"لباب التأويل"للخازن 1/ 21.
(3) الإسراء: (111) .
(4) النمل: (59) .
(5) سبأ: (13) .
(6) في (ش) : اللأواء.
(7) في (ت) ، (ش) : الحمد لله. . . والشكر لله.
(8) لقمان: (20) .