عَرَضَتْ ليوسف منِ قبَلِ الشيطانِ، نسي بها ذكر ربه، الذي لو به استعان لأسرع خلاصُه، ولكنَّه زَلَّ فَطَال من أجلها حبسُه [1] .
وقال محمد بن إسحاق: الهاء في قوله: {فَأَنْسَاهُ} راجعة إلى الساقي [2] .
يقول أَنسى الشيطانُ الساقي ذِكْرَ يوسفَ للملكِ. وعلى هذا القول يكون معنى الآية: فأنساه الشيطانُ ذِكرَهُ لِرِبهِ كقوله: {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} [3] أي: يخوفكم بأوليائه.
{فَلَبِثَ} مكث {فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} .
اختلف العلماء في معنى [4] البضع:
فقال أبو عبيدة: هو ما بين الثلاثة إلى الخمسة [5] .
(1) وهذا قول أكثر المفسرين كما في"البسيط"للواحدي (124 أ) ، وهو اختيار الطبري في"جامع البيان"16/ 111، والزجاج في"معاني القرآن"3/ 112، القرطبي"الجامع لأحكام القرآن"9/ 196.
(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"16/ 113، وهو قول مجاهد انظر:"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير 2/ 479. وانظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية 7/ 517،"زاد المسير"لابن الجوزي 4/ 227.
وهذا القول اختاره ابن كثير. انظر:"تفسير القرآن العظيم"2/ 479، وأبو حيان في"البحر المحيط"5/ 310. وهذا هو الأظهر بدليل قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} .
(3) آل عمران: 175.
(4) ساقط من (ن) .
(5) انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري 1/ 488 (بضع) ،"لسان العرب"لابن منظور 8/ 15 (بضع) ،"تفسر ابن حبيب" (121 أ) .