وروى صالح المُرّي [1] [2] ، عن يزيد الرقاشي [3] ، عن أنس بن مالك قال: إنّ الله -عز وجل- لمّا جمع ليعقوب شَملَه، خلا ولده نجيًّا، فقال بعضهم لبعضٍ: أليس قد علمتم ما صنعتم، وما لقي منكم الشيخ، وما لقي منكم يوسف؟ قالوا: بلى.
قالوا: فإن عفوا عنكم فكيف لكم بربكم، فاستقام أَمرهم على أنْ أتوا الشيخ فجلسوا بين يديه، ويوسف إلى جّنْب أَبيه قاعدًا، قالوا: يا أبانا أتيناك أمرٍ لم نأتك في مثله قط، ونَزَلَ بنا أمرٌ لم ينزل بنا مثله.
حتى حرَّكوه [4] ، والأنبياء عليهم السلام أرحم البرية، فقال: ما لكم يا بني؟ قالوا: أليس قد علمت ما كان منّا إليك، وما كان منّا إلى أخينا يوسف؟ قال: بلى. فقالوا: ألستما قد عفوتما؟ قال: بلى. قالوا: فإنَّ عفوكما لا يغني عنّا شيئًا إنْ كان الله تعالى لم يعف عنّا. قال: فما تريدون يا بني؟ قالوا: يزيد أنْ تدعو الله تعالى، فإذا جاءك الوحي من عند الله بأنَّه [5] قد عفى عَمَّا صنعنا قَرّتْ أعيننا واطمأنت قلوبنا، وإلا فلا قرت عينٌ لنا في الدنيا أبدًا.
فقام الشيخ واستقبل القبلة، وقام يوسف خلف أبيه، وقاموا
(1) في الأصل: المزني، والتصويب من (ن) ، (ك) ، والمصادر.
(2) صالح بن بشير، أبو بشير المُري القاص، متروك.
(3) يزيد بن أبان الرقاشي، ضعيف الحديث.
(4) في (ك) : عودوه.
(5) في (ك) : بآية.