تَمَتَّعْ يَا مُشَعَّثُ إنَّ شيئًا ... سَبَقْتَ بِه المَمَاتَ هُوَ المَتاعُ
وأراد به: جواهر الأرض من الذهب والفضة، والحديد والصفر، والنحاس والرصاص، يُذاب فَتُتَّخذ منه الأشياء مما يُنْتَفع به من الحلي والأواني وغيرهما.
{زَبَدٌ مِثْلُهُ} يقول: له زبد إذا أذيب مثل زبد السَّيْل، والباقي الصافي من هذِه الجواهر إذا أذيب مثل الحق، والزبد الذي لا يبقى ولا ينتفع به مثل الباطل.
قال الله تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ} الذي على السَّيْل والنَّار {فَيَذْهَبُ جُفَاءً} سريعًا متفرقًا.
قال أبو عمرو: وهو من قول العرب: أَجافَتْ القِدْرُ وجَافَتْ إذا غلت فانصبَّ زبدها، فإذا سكنت لم يبق فيها شيء [1] .
وقال القتيبي: الجفاء: ما رَمَى به السيلُ إلى جنباته، يقال: جَفَأْتَهُ إذا صرعته [2] .
وقال ابن الأنباري: جفى يعني: باليًا متفرقًا، يقال: جَفَأَت الرِّيْحُ الغَيْمَ إذا فرقته وذهبت به [3] .
وقال بعضهم: يعني: تنشفه الأرض، يقال: جَفَأَ الوادي وأَجْفَأ إذا
(1) انظر:"مجاز القرآن"لأبي عبيدة 1/ 329،"جامع البيان"للطبري 16/ 415.
(2) انظر:"تأويل مشكل القرآن"لابن قتيبة (326) .
(3) لم أجده عند غير المصنف.