آخرها {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} إلى آخرها، فإنها نزلت (في المدينة) [1] في شهداء أحد وذلك أن المسلمين لما رأوا ما فعل المشركون بقتلاهم يوم أُحد من تبقير البطون وقطع المذاكير، والمثلة السيئة و [2] لم يبق أحد من قتلى المسلمين إلا وقد مُثِّلَ به غير حنظلة بن الراهب رضي الله عنه، فإن أباه أبا عامر الراهب [3] كان مع أبي سفيان فتركوا حنظلة رضي الله عنه لذلك، فقال المسلمون حين رأوا ذلك: لئن أظهرنا الله عليهم لنربين على صنيعهم ولنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط، ولنفعلن ولنفعلن. ووقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وقد جدعوا أنفه وأذنه وقطعوا مذاكيره وبقروا بطنه.
وأخذت هند بنت عتبة قطعة من كبده فمضغتها ثم استرطبتها [4] لتأكلها فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها، فبلغ ذلك (رسول الله) [5] - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أما أنها لو أكلتها لم تدخل النار أبدًا حمزة أكرم على الله من أن يدخل شيئًا من جسده النار"، فلما نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) في (ز) : بالمدينة.
(2) في (ز) : حتى.
(3) ساقط في (ز) .
(4) في نسخ المخطوط: استرطتها، والمثبت من"معالم التنزيل"للبغوي 5/ 53.
(5) في (ز) : النبي.