آخر المعراج (بمن الله وعونه) [1] .
فإن قيل: إنما [2] قال الله تعالى: {أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} فلم قلتم أنَّه أسري به إِلَى السماء؟ فالجواب (أن يقال) [3] : إنما قال (الله تعالى) [4] : {أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} لأن ابتداء أمر المعراج كان الإسراء [5] ، والإعراج كان بعد الإسراء، وقد (أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم -) [6] ، وهو الصادق المصدوق.
والحكمة فيه -والله أعلم- أنَّه لو أخبر - صلى الله عليه وسلم - ابتداء بعروجه إِلَى السماء لاشتد إنكارهم وعظم ذلك فِي قلوبهم ولم يصدقوه، فأخبر ببيت المقدس بدءًا، فلما تمكن ذلك من قلوبهم وبأن لهم [7] صدقه وقامت الحجة عليهم له أخبر بصعوده إِلَى السماء العليا [8] وسدرة المنتهى وتقريبه حتَّى دنا فتدلى {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) } [9] بقوله: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) } .
(1) من (ز) .
(2) ساقطة من (ز) .
(3) ساقطة من (ز) .
(4) من (ز) .
(5) فِي (ز) : المسرى.
(6) فِي (ز) : أخبرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنها.
(7) فِي (أ) : له.
(8) في (ز) : العلية.
(9) النجم: 9. =