فاختلطت وذهب عقلها وتوحشت، وكانت في غرفة في أقصى سطوحنا فلبثت بذلك بضع عشرة سنة، وكانت مع ذهاب عقلها تحرص على الصلوات والطهور، فبينا [1] أنا نائم ذات ليلة إذ باب بيتي يدق نصف الليل، فقلت: من هذا؟ فقالت: بخة. فقلت: أختي. قالت: أختك. فقلت: لبيك. وقمت ففتحت الباب فدخلت، ولا عهد لها بالبيت منذ أكثر من عشرين سنة [2] ، فقلت لها: يا أختي، خير. قالت: خير، أتيت الليلة في منامي، فقيل لي: السلام عليك يا بخة. فقلت: وعليكم السلام. فقيل لي: إن الله قد حفظ أباك إسماعيل بن سلمة بن كهيل [3] لسلامة جدك، وحفظك لأبيك إسماعيل، فإن شئت دعوت الله لك فأذهب ما بك، وإن شئت صبرت ولك الجنة، فإن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما -، قد تشفعا لك إلى الله تعالى لحب أبيك وجدك إياهما. قلت: إن كان لا بد من اختيار أحدهما فالصبر على ما أنا فيه والجنة. وإن الله تعالى لواسع المغفرة [4] لخلقه، لا يتعاظمه شيء، إن شاء أن يجمعهما لي فعل. قالت: فقيل لي: قد جمعهما الله لك، ورضي عن أبيك وجدك
= فالظاهر أن في النسخ الخطية خطأ.
(1) سقطت من الأصل.
(2) في (ب) : عشر سنين، ولعله أقرب للصحة لقوله قبل: فلبثت بضع عشرة سنة.
(3) اتفقت جميع النسخ على ذلك (إسماعيل بن سلمة بن كهيل) مما يدل على خطأ نسخة (ز) الذي جاء فيها قبل ذلك: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن سلمة.
(4) من (ب) .