أطباق النيران [1] .
ومنهم من قال: خلق الله تعالى الخلق كلهم لأجل محمد - صلى الله عليه وسلم - [2] .
يدل عليه:
(1) ذكره القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"12/ 156.
(2) وهذا قول باطل معارض للقرآن، ورحم الله المصنف إذ كان الواجب عليه عدم إيراد مثل هذا القول الباطل وعدم التدليل له.
وهو قول غلاة الصوفية لذا يقول قائلهم البوصيري"ديوانه" (240) :
وكيف تدعو إلى ضرورة من ... لولاه لم تخرج الدنيا من العدم
ويقول آخر على شاكلته:
لولاه ما خلقت شمس ولا قمر ... ولا نجوم ولا لوح ولا قلم
ويستدلون بهذا المروي عن ابن عباس وبحديث موضوع آخر وهو: لولاك ما خلقت الأفلاك."الفوائد المجموعة"للشوكاني (288) ،"سلسلة الأحاديث الضعيفة"للألباني (282) .
ومما يدل على بطلان هذا القول:
1 -أنه مخالف للشرع فالذي تدل عليه النصوص الشرعية أن الله إنما خلق الخلق لغاية ذكرها الله وصرح بها في القرآن الكريم فقال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } ، وقال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] وغيرها من النصوص.
2 -أن ما يستدل به هؤلاء لا يمكن أن يعول عليها في إثبات أمر شرعي كهذا فهي أحاديث مكذوبة ومختلقة لا تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فهذِه من الدعاوى الباطلة التي يعرف بطلانها من له أدنى بصيرة في نصوص الشرع والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أعطاه الله خصائص وفضائل كثيرة تدل على فضله وشرفه وعلو مكانته، فليس بحاجة إلى مثل هذِه الأخبار الباطلة التي تضعه في غير مكانته عليه الصلاة والسلام.
وانظر:"حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم -"لمحمد خليفة التميمي 2/ 714،"مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية"لإدريس محمود 1/ 405.