والآخر عن شماله، فظننت أنّ صاحبي سيكل [1] الكلام إليّ، فقلت: أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قِبلنا أناسٌ [2] يقرؤون القرآن ويتقفَّرون [3] العلم، وذكر من شأنهم، فإنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أُنُفٌ [4] ، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل [5] أحد ذهبًا فأنفقه [6] ما قبل الله منه [7] حتَّى يؤمن بالقدر ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب فقال: بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ذات يومٍ) [8] ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السَّفر، ولا يعرفه منا أحد، حتَّى جلس إلى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فأسند (ركبته إلى ركبته) [9] ، ووضع كفَّيه على فخذيه،
(1) في (ف) : يكل.
(2) في (ج) ، (ت) : ناس.
(3) في (س) : (ويتفقهون) . وصحح في الهامش: ويتقفرون، وكُتب بجانبه: في نسخة وهي الصَّحيح: يتقفرون العلم. وفي نسخة (ت) : ويتفقهون، وفي بقية النسخ: ويتقفَّرون. ومعنى يتقفَّرون العلم: يطلبونه ويتتبعونه، ويبحثون عن أسراره ويستخرجون غوامضه. انظر"إكمال إكمال المعلم"للأُبي 1/ 94.
(4) في (ش) : آنف. ومعنى أُنُف أي: مستأنف، لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى، وإنَّما يعلمه بعد وقوعه، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرًا."شرح النووي لصحيح مسلم"1/ 156.
(5) في (ت) : ملء.
(6) بعدها في (ت) : في سبيل الله.
(7) في (ش) : ما قُبل منه. وفي (ف) : ما تقبل منه.
(8) ساقطة من (ف) .
(9) في (ش) : ركبتيه إلى ركبتيه.