{وَعَلَى سَمْعِهِمْ} : فلا يسمعون الحق ولا ينتفعون به، وإنَّما وحَّده؛ لأنَّه مصدر، والمصادر لا تُثنى ولا تُجمع، وقيل: أراد سمع كل واحد منهم، كما يقال: أتاني برأس كبشين، أراد برأس كل واحد منهما [1] ، قال الشاعر:
كُلوا في [بعض] [2] بِطْنِكُمُ تعيشوا. . . فإن زمانكم زمنٌ خَمِيصُ [3]
= جزاءً وفاقًا على تماديهم في الباطل، وتركهم الحق، وهذا عدل منه تعالى حسن، وليس بقبيح، فلو أحاط علمًا بهذا لما قال ما قال، والله أعلم. ."تفسير القرآن العظيم"1/ 278.
وقد ذكر العلماء هذا القول، وردُّوه وبينوا بطلانه، ومن هؤلاء: الطبري في"جامع البيان"1/ 113، والواحدي في"البسيط"2/ 482، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"1/ 162 - 163، والسمعاني في"تفسير القرآن"1/ 393، وأبو حيان في"البحر المحيط"1/ 175، والإسكندراني في"حاشيته على الكشاف"المسماة"بالانتصاف"1/ 57، 58.
(1) "معاني القرآن"للزجاج 2/ 83،"البسيط"للواحدي 2/ 484،"إملاء ما من به الرحمن"للعكبري 1/ 15.
(2) في جميع النسخ: نصف. والمُثبت من مصادر التخريج، وهو الذي يستقيم به المعنى.
(3) لم يُعرَف قائله. يقال: أكل في بعض بطنه: إذا كان دون الشبع، وأكل في بطنه: إذا امتلأ وشبع. والخميص: الجائع. أي: زمان جدب ومخمصة، والشاهد فيه: استعمال بطن بمعنى: الجمع؛ أي: بعض بطونكم.
انظر"الكتاب"لسيبويه 1/ 210،"خزانة الأدب"للبغدادي 7/ 559،"غرائب القرآن"للنيسابوري 1/ 160،"الدر المصون"للسمين الحلبي 1/ 114.