فهرس الكتاب

الصفحة 11710 من 16476

{فَلَمَّا خَرَّ} يعني: سقط على الأرض {تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} [1] و (أن) في محل الرفع، لأنَّ معنى الكلام: فلما خرَّ تبين وانكشف أن لو كان الجن، أي: ظهر أمرهم. وهي [2] في قراءة ابن مسعود وابن عباس: (تبينت الإنس والجن أن لو(كان الجن) [3] يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب

= قال أبو جعفر: وهما قراءتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كنت أختار الهمز فيها لأنه أصيل. انظر:"جامع البيان"للطبري 22/ 74.

(1) كان من أمر الجن مع سليمان -عليه السلام- حين موته شيء عجيب، فقد كانت الجن تزعم أنهم يعلمون الغيب، والظاهر أن الشياطين منهم هم الذين اعتقدوا ذلك، فإن المؤمنين منهم قالوا فيما حكاه الله تعالى عنهم: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن: 10] ففيه اعتراف مؤمنيهم بأن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، وهذا نص على أن الجن لا تعلم الغيب، أما اعترافهم جميعًا بما فيهم المردة من الشياطين -فهذا يظهر حين موت سليمان -عليه السلام-، كما حكى القرآن في هذِه الآية، فكانت الجن تعمل -وكذلك غيرهم- اعتقادًا منهم أنَّه -عليه السلام- حي وقائم على تسخيرهم، فكان ذلك خير دليل عملي أمام أعينهم بأنهم لا يعلمون الغيب، وأنه بيد الله تعالى وحده كما قال: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] لكن يُطلع الله تعالى بعض غيبه على بعض رسله كما قال: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: 26 - 27] .

انظر:"أضواء البيان"للشنقيطي 8/ 543،"عبودية الكائنات"للتوني (ص 367) .

"البداية والنهاية"لابن كثير 3/ 18 - 20.

(2) من (م) .

(3) في (م) : كانوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت