فهرس الكتاب

الصفحة 13043 من 16476

وأصحابه - رضي الله عنهم -، فرجعوا إلى رسول الله - رضي الله عنه - يَجنبه أصحابه، ويَجنُبُهُم، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخذته الشقيقة [1] ، فلم يخرج إلى النّاس، فأخذ أبو بكر - رضي الله عنه - راية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثمّ نهض فقاتل قتالًا شديدا، ثمّ رجع، فأخذها عمر - رضي الله عنه -، فقاتل قتالا شديدا، وهو أشدّ من القتال الأوّل، ثمّ رجع، فأخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أما والله لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ الله، ورسوله، ويحبّه الله، ورسوله، يأخذها عنوة"، وليس ثَمّ علي - رضي الله عنه -، فلمّا كان الغد تطاول لهما أبو بكر وعمر - رضي الله عنه - ورجال قريش، كلّ واحد منهم يرجو أن يكون صاحب ذلك، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلمة بن الأكوع إلى علي - رضي الله عنهما -، فدعاه، فجاء علي - رضي الله عنه - على بعير له حتّى أناخ قريبا من خباء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أرمد [2] قد عصب عينيه بشقة بُرد قطوي، قال سلمة - رضي الله عنه: فجئت به أقوده إلى رسول الله - رضي الله عنه -، فقال رسول الله - رضي الله عنه:"ما لكَ؛"قال: رَمِدتُ. قال:"ادن منّي". فدنا منه فتفل في عينيه، فما وجعهما [3] بعد حتّى مضى لسبيله، ثمّ أعطاه الراية [4] .

(1) الشَّقيقةُ: نوعٌ من صُداع يعرِض في مُقَدَّم الرَّأس وإلى أحد جانبيه."النهاية"لابن الأثير 2/ 492

(2) الرمد: داء التهابي يصيب العين."المعجم الوسيط"1/ 372.

(3) في (م) : وجدهما.

(4) أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر (4209) من طريق حاتم ابن إسماعيل، به، بنحوه، وفيه: يفتح عليه، بدل: يفتحها عنوة. ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب: غزوة ذي قرد وغيرها، برقم (4779) من طريق =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت