فهرس الكتاب

الصفحة 13065 من 16476

طاغية ثقيف التي كانوا يعبدون [1] - [أنحن] [2] ، نفِرّ ونَدَعُه؟ فقال: مَنْ هذا؟ فقالوا: أبو بكر. فقال: أما والّذي نفسي بيده، لولا يدٌ كانت لك عندي لم أجزِكَ بها، لأَجَبتُكَ، وجعل يُكلّمُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فَكُلّما كلّمهُ أخَذَ بلِحيَتِه، والمُغِيرَةُ بن شعبة - صلى الله عليه وسلم - قائِمٌ على رَأسِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعَهُ السِّيفُ وعَلَيهِ المِغفَرُ، فكلّما أهوى عُروةُ بيدِهِ إلى لحيةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - اضَرَبَ يَدَهُ بِنَعلِ السيفِ، وقال: أخّر يدك عن لِحيته، فرفع عُروةُ رأسَهُ، فقال: مَنْ هذا؟ فقالوا: المغيرة بن شعبة. فقال: أي غُدَرُ [3] ، أوَلستُ أسعَى في غَدرَتِكَ؟

وكان المغيرة - رضي الله عنه - قد صحب قومًا في الجاهليةِ، فقتلهُم، وأخذَ أموالهُم، ثمّ جاءَ فأسلَمَ، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"أمّا الإسلام فقد قبلنا وأمّا المال، فإنّه مال غَدرٍ، ولا حاجة لنا فيه".

وإنّ عروة جعل يَرمُقُ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بِعَينه، قال: فوالله إن [4] يتنخم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نُخامةً إلاّ وقَعَت في كَفِّ رجلٍ منهم، فَدَلَك بها وَجههُ، وجلدَهُ، وإذا أمرهم ابتَدَرُوا أمرهُ، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وَضُوئِهِ، وإذا تكلّموا [5] خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون النظر

= العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه."الفتح"5/ 340.

(1) في (م) : يعبدونها.

(2) في الأصل: الجن. وفي (م) : نحن، والمثبت من (ت) وكتب المصادر.

(3) غُدر: معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر."فتح الباري"5/ 341.

(4) في (ت) : لن.

(5) في (م) : تكلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت