فهرس الكتاب

الصفحة 13072 من 16476

الدّنية في ديننا إذًا؟ قال:"إنّي رسول الله، ولستُ أعصِيهِ، وهو ناصِري"، قلت: ألستَ تحدّثنا أنّا سنأتي البيت، فنطُوف به؟ قال:"بلى، هل أخبرتك إنّك تأتيه العام؟"، قلت: لا، قال:"فإنّك آتيه، ومُتَطوِّف به".

قال: ثمّ أتيت أبا بكر - رضي الله عنه -، فقلت: أليس هذا نبيّ الله حقًّا؟ قال: بلى. قلت: أفلسنا على الحقّ، وعَدُوّنا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلِمَ نعط الدّنية في ديننا إذًا؟ قال: أيّها الرجل إنّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس يعصي ربّه، فاستمسك بِغرزِه [1] حتّى تموت، فوالله إنّه لعلى الحقّ. قلت: أوليس كان يحدِّث [2] أنّا نأتي [3] البيت، ونطوّفه [4] ؟ قال: بلى. قال: أفأخبرك أنّه آتيه العَامَ؟ قلت: لا. قال: فإنّك آتيه ومتطوف [5] به.

قال عمر - رضي الله عنه: فما زلت أصوم، وأتصدّق، وأُصلّي، وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلّمت به.

قالوا: فلمّا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب أشهد على الصلح رجالًا من المسلمين، ورجالًا من المشركين، أبا بكر، وعمر، وعبد

(1) فاستمسك بِغرزِه: أي اعْتَلِق به وأمْسِكْه واتَّبع قوله وفِعْله ولا تُخالفِه فاسْتعارَ له الغَرْز كالذي يُمْسِك بركاب الرَّاكِب وَيسِير بِسَيْره."النهاية"لابن الأثير 3/ 359.

(2) في (م) : يحدثنا.

(3) في (م) و (ت) : سنأتي.

(4) في (م) : فنطوف به.

(5) في (م) : ومطوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت