فهرس الكتاب

الصفحة 13344 من 16476

{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [1] وقوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} [2] قال ابن عباس - رضي الله عنهما: إلَّا ليقروا لي بالعبودية طوعًا أو كرهًا [3] .

فإن قيل: فكيف كفروا وقد خلقهم للإقرار بربوبيته والتذلل لأمره ومشيئته؟ قيل: إنهم قد تذللوا لقضائه الذي قضى عليهم, لأن قضاءه جار عليهم، لا يقدرون على الامتناع منه، وإنما خالفه من كفر به في العمل بما أمره به، فأما التذلل لقضائه فإنَّه غير ممتنع منه [4] .

وقيل: وما خلقت أهل السعادة من الجن والإنس إلَّا ليوحدون [5] [6] .

وقال مجاهد: إلَّا ليعرفوني [7] .

ولقد أحسن في هذا القول؛ لأنه لو لم يخلقهم لما عرف وجوده وتوحيده، ودليل هذا التأويل قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [8] ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ

(1) البينة: 5.

(2) التوبة: 31.

(3) انظر:"جامع البيان"للطبري 27/ 12،"تفسير القرآن العظيم"لابن أبي حاتم 10/ 3313،"النكت والعيون"للماوردي 5/ 374،"زاد المسير"لابن الجوزي 8/ 42،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 17/ 55،"الدر المنثور"للسيوطي 6/ 141،"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير 13/ 222.

(4) انظر:"جامع البيان"للطبري 27/ 12،"الجامع لأحكام القرآن"17/ 55.

(5) السابق.

(6) القول ليس في (ح) .

(7) انظر:"معالم التنزيل"للبغوي 7/ 380،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 17/ 55،"فتح القدير"للشوكاني 5/ 92.

(8) الزخرف: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت