فهرس الكتاب

الصفحة 13438 من 16476

ودنو الله من العبد ودنو العبد من الله تعالى بالرتبة، والمنزلة، والمكانة، وإجابة الدعوة لا بالمسافة؛ لأنَّ المسافة لمن يكون له المكان مشتغلًا به فيكون بينه وبين المكان الآخر مسافة، وذلك كله من أمارات الأجسام وخواصها، والله عزَّ شأنه يتعالي عن ذلك علوًّا كبيرًا، وإنما هو كقوله تعالى: {فَإني قَرِيب أجُيبُ دَعْوَةَ الداعَ إِذَا دَعَان} [1] وقوله: {وَنَحنُ أَقرَبُ إِليهَ مِن منكم} يعني بالعلم والقدرة وإجابة الدعوة [2] .

وقال بعضهم: معناه: ثم دنا جبريل عليه السلام من ربه عز وجل فكان قاب قوسين أو أدنى وهذا قول مجاهد [3] ، يدل عليه ما روي في الحديث أنَّ أقرب الملائكة من الله تعالى جبريل عليه السلام [4] ، وقيل: المعني: فكان على ما تقدرونه أنتم قدر قوسين أو أدنى [5] .

= مالك بن صعصعة -رضي الله عنهما- بنحوه، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - (162) من طريق سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر عنه بنحوه، وينظر:"جامع البيان"للطبري 27/ 45.

(1) البقرة: 186.

(2) "الشفا"للقاضي عياض: 1/ 205، ونسبه القرطبي 17/ 90 للقاضي عياض.

(3) "جامع البيان"للطبري 27/ 46، ونسبه الماوردي لمجاهد وابن عباس رقاِفا"النكت والعيون"5/ 393،"معالم التنزيل"للبغوي 7/ 402،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 17/ 95،"زاد المسير"لابن الجوزي 8/ 66.

(4) أورده القرطبي"الجامع لأحكام القرآن"17/ 90 بدون إسناد.

(5) "معاني القرآن"للزجاج 5/ 71،"إعراب القرآن"للنحاس 4/ 267،"الكشاف"للزمخشري 4/ 420،"باهر البرهان"للغزنوي (395) ،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 17/ 90، وعزاه ابن الجوزي، للزجاج،"زاد المسير"8/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت