فهرس الكتاب

الصفحة 13874 من 16476

بِأَنْفُسِهِنَّ [1] ونحو هذا، واستدلوا بهذِه الآية على منع الجنب والحائض والمحدث من مس المصحف وحمله، وقالوا: لا يجوز لأحدٍ حمل المصحف ولا مسُّه حتى يكون على صفة تجوز له الصلاة.

وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء [2] ، وقاله على وسعد بن أبي وقَّاص، وسعيد بن زيد، وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وعطاء والزهري، ومالك، والشافعي رحمهم الله، إلَّا أنَّ أبا حنيفة رحمه الله لم يمنع من حمله بعلَّاقة أو مسّه بحائل، والاختيار أنَّه ممنوع منه، لأنَّه إذا حمله بجلده فإنَّما حمله بحائل ومع هذا يمنع منه [3] .

وذهب الحكم، وحمَّاد، وداود بن علي إلى أنَّه لا بأس يحمل المصحف ومسه على أي صفة كانت، سواء كان طاهرًا أو غير طاهر مؤمنًا كان أو كافرًا [4] ، إلَّا أنَّ داود قال: لا يجوز للمشرك حمل المصحف [5] .

والدليل على أنَّه لا يحمل المصحف ولا يمسه إلَّا طاهر: ما روى

(1) البقرة: 228.

(2) انظر:"المهذب"لإبي إسحاق الشيرازي 1/ 103،"المجموع شرح المهذب"للنووي 2/ 79،"روضة الطالبين"للنووي 1/ 80،"مواهب الجليل"للحطاب 1/ 303.

(3) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي 1/ 145،"المغني"لابن قدامة 1/ 203،"المحلى"لابن حزم 1/ 199.

(4) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي 1/ 145.

(5) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي 1/ 145،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 17/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت