فهرس الكتاب

الصفحة 14003 من 16476

ودليله قوله -عز وجل-: {فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ} أي: الذين آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .

{وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} كافرون [2] .

وقيل: فآتينا الذين آمنوا منهم وهم أهل الرأفة والرحمة والرهبانية التي ابتدعوها طلبًا لمرضاة الله، {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} الذين لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها وكفروا بدين عيسى -عليه السلام- وتهودوا [3] وتنصروا وبنحو ما فسرنا ورد فيه الآثار [4] .

قال ابن مسعود -رضي الله عنه- كنت رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حمار فقال لي:"يا ابن أم عبد، هل تدري من أين اتَّخذت بنو إسرائيل الرهبانية"؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال:"ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى"-عليه السلام- يعملون بمعاصي الله، فغضب عليهم أهل الإيمان فقاتلوهم، فانهزم أهل الإيمان ثلات مرات، فلم يبق منهم إلاَّ قليل، فقالوا: إنَّ ظهر هؤلاء أفنونا ولم يبق للدين أحد يدعو إليه، فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمي الذي وعدنا عيسى ابن مريم، يعنون محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فتفرقوا في غيران الجبال، وأحدثوا رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه ومنهم من كفر، ثم تلا هذِه الآية: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا

(1) انظر:"جامع البيان"للطبري 27/ 241،"زاد المسير"لابن الجوزي 8/ 177،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 17/ 264.

(2) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 131.

(3) كتب في الأصل تحت هذِه الكلمة كلمة غير واضحة لم أميزها.

(4) انظر: نحوه في"جامع البيان"27/ 240،"معالم التنزيل"للبغوي 8/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت