فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 16476

والمتعلم. ولله تعالى أن يمتحن عباده بما شاء، كما امتحن بني إسرائيل بالنهر في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ} [1] يدل عليه قوله -عز وجل-: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} . وهذان القولان حكاهما الزجاج واعتمدهما [2] .

قال الله -عز وجل-: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ} أي: بالسحر {مِنْ أَحَدٍ} أي: أحدًا"من"صلة {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} أي: بعلمه وقضائه ومشيئته {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} وقرأ عبيد بن عمير: (ما يُضِرُّهم) [3] من أضرَّ يُضِرُّ. {وَلَقَدْ عَلِمُوا} يعني: اليهود {لَمَنِ اشْتَرَاهُ} اختار السحر {مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ} أي: في الجنة {مِنْ خَلَاقٍ} أي: من نصيب [4] .

وقال الحسن: {مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} أي: من دين ولا وجه

(1) البقرة: 249.

(2) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 183 - 184. وانظر:"جامع البيان"للطبري 1/ 461،"الوسيط"للواحدي 1/ 184 - 185،"تفسير القرآن"للسمعاني 1/ 575،"مفاتيح الغيب"للرازي 1/ 220.

(3) "شواذ القراءة"للكرماني (ص 30) .

(4) تفسير النصيب بالخلاق: هو قول ابن عباس. كما في"الدر المنثور"للسيوطي 1/ 194 واستشهد عليه ببيت أميَّة الآتي. وأُثر هذا القول أيضًا عن مجاهد، وسفيان، والسدي. ورجَّحه الطبري، والزجَّاج، وغيرهما، واستشهد الطبري على هذا المعنى ببيت أمية الذي أورده المصنف على هذا المعنى، وفسَّر قول أمية (خلاق) بأنه نصيب.

انظر:"جامع البيان"للطبري 1/ 466،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت