فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 16476

وأمَّا كيفيَّة جواز تعليم السحر على الملائكة، ووجه الآية وحملها على التأويل الصحيح:

فقال بعضهم: إنَّما [1] كانا لا يتعمدان تعليم السحر، ولكنَّهما يصفانه ويذكران بطلانه، ويأمران باجتنابه. و (أعْلَمَ) و (عَلَّمَ) بمعنى واحد، وفي هذا حكمة: وهي [2] أنَّ المسائل [3] لو سأل: ما الزنا؟ لوجب أن يُوقَف عليه [4] ، ويُعلم أنَّهُ حرام، فكذلك إعلام الملكين الناس وأمرهما باجتنابه بعد الإعلام والإخبار أنه كفرٌ حرام، فيتعلم الشقي منهما من خلال [5] صفتهما ويترك موعظتهما ونصيحتهما، ولا يكون على هذا التأويل (تعلم السحر) [6] كفرًا، وإنَّما يكون العمل به كفرًا، كما أنَّ من عرَّف الزنا لم يأثم، وإنَّما يأثم العامل به.

والقول الآخر -وهو الأصحّ- أنَّ الله تعالى امتحن الناس بالملكين في ذلك الوقت، وجعل المحنة في الكفر والإيمان أن يقبل [7] القابل تعلُّمَ السحر، فيكفر بتعلمه ويؤمن بترك التعلُّم؛ لأنَّ السحر كان قد كثُر في كلِّ أمة، ويزداد المعلمان عذابًا بتعليمه، فيكون ذلك ابتلاءً للمعلِّم

(1) في (ج) : إنهما.

(2) في (ش) : وهو.

(3) في (ج) ، (ش) : سائلًا.

(4) في (ت) : فيه.

(5) في (ت) : حال.

(6) من (ج) .

(7) بعدها في (ت) : قول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت