فهرس الكتاب

الصفحة 14975 من 16476

وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كنت أجعل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصيرًا يصلي عليه من الليل، فتسامع الناس به، فاجتمعوا، فلما رأى جماعتهم كره ذلك، وخشي أن يكتب عليهم قيام الليل، فدخل البيت كالمغضب، فجعلوا يتنحنحون، ويتسعّلون حتى خرج إليهم، فقال:"يا أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فالله [1] لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وإن خير العمل أدومه وإن قل". فنزلت: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ} الآية، فكتبت عليهم، وأنزلت بمنزلة الفريضة حتى إن كان أحدهم ليربط الحبل، فيتعلق به فمكثوا ثمانية أشهر، فلما رأى الله تعالى ما يتكلفون، ويبتغون به وجهه ورضاه، رحمهم؛ فوضع ذلك عنهم، فقال عز من قائل: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ} الآية. فردهم إلى الفريضة، ورفع عنهم قيام الليل إلا ما تطوعوا به [2] .

="الدر المنثور"للسيوطي 6/ 441.

قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، نعم: سماك بن الوليد الحنفي قال فيه ابن حجر: ليس به بأس، ولكن ابن عبد البر حكى الإجماع على توثيقه وأنه لا يعلم فيه جرحا كما في"تهذيب التهذيب"لابن حجر 2/ 116. والله أعلم.

(1) في (ت) ، والطبري: فإن الله.

(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"29/ 125 من طريق موسى بن عبيدة الحميري، عن محمَّد بن طحلاء عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به سواء. وفي إسناده: محمَّد بن حميد وشيخه مهران: متكلم فيهما. وهو غريب بهذا السياق. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت