وأرى لَهَا دَارًا بأغْدِرَةِ السيـ ... ـدان لَمْ يَدْرُسْ لَهَا رَسْمُ
إلَّا رَمَادًا خَامِدًا دَفَعَت ... عَنْهُ الرِّيَاحَ (خَوَالِد) سُحْمُ [1]
أراد: أرى دارًا ورمادًا. ويؤِّيِّد [2] هذا القول: ما روى أبو بكر بن مجاهد عن بعضهم أنه قرأ: (إلى الذين ظلموا) مخففًا يعني: مع الذين ظلموا [3] . ومعنى الآية {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ} يعني: لليهود عليكم حجة في أمر الكعبة حيث لا تستقبلونها، وهي قبلة إبراهيم فيقولون لكم: تزعمون أنكم على دين إبراهيم ولا تستقبلون قبلته، ولا للذين ظلموا وهم مشركو مكة [4] ، لأنهم قالوا: إن الكعبة قبلة جدنا إبراهيم، فما بال محمد يُحوَّل
(1) في (ت) : يدرك، بدل: يدرس. وهامدًا صحح في الهامش، وفي (س) : خامدًا. وخوالد، أثبتت من"معاني القرآن"للأخفش والنسخ والمصادر الأخرى، بينما في (س) : حوالك.
والبيتان في"معاني القرآن"للفراء 2/ 162،"شرح اختيارات المفضل"للتبريزي 1/ 535،"لسان العرب"لابن منظور 1/ 175 (إلا) ، 4/ 171 (خلد) .
قال التبريزي: السّيدان: وراء كاظمة مكان، والرسم: الأثر بلا شخص. والأغدرة: جمع غدير. يريد: أنها بقيت على جدَّتها، لم تعف آثارها، فيحتاج الواقف عليها إلى تذكر آياتها، وتوهم أعلامها. والخوالد السحم: الأثافي. والسحم: السود.
والخوالد: البواقي السالمة من الآفات.
(2) في (س) : يريد.
(3) ذكره أبو حيان في"البحر المحيط"1/ 615 عن السجاوندي، عن ابن مجاهد.
(4) ساقطة من (ت) .