وقيل: معناه: ولعلكم تهتدون كما أرسلنا [1] .
وقال محمد بن جرير: إنَّ إبراهيم عليه السلام دعا بدعوتين فقال: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} [2] فهذِه الدعوة الأولى. والدعوة الثانية قوله: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} الآية [3] ، فبعث الله عز وجل الرسول وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -، ووعده في هذِه الآية أن يجيب الدعوة الثانية بأن يجعل من ذريته أمَّةً مسلمة، فمعنى الآية: {وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} ببيان شرائع ملتكم الحنيفية، وأهديكم لدين خليلي إبراهيم: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ} يعني: فكما أجَبْتُ دعوته بانْبِعَاث الرسول، كذلك [4] أجيْبُ [5] دعوته بأنْ أهْدِيَكم لدينه وأجعلكم مسلمين [6] ، فهذا على قول من يجعله متصلًا بما قبله [7] وجوابًا للآية الأولى، وهو اختيار الفراء [8] . وقال بعضهم: إنها متعلقة بما بعدها، وهو قوله:
(1) "البيان"لابن الأنباري 1/ 129،"الوسيط"للواحدي 1/ 233،"معالم التنزيل"للبغوي 1/ 166،"الدر المصون"للسمين الحلبي 2/ 181.
(2) البقرة: 128.
(3) البقرة: 129.
(4) في (ج) : فكذلك.
(5) في (ج) ، (ش) : أجبت.
(6) "جامع البيان"للطبري 2/ 36،"تفسير القرآن"للسمعاني 2/ 98.
(7) في (ج) ، (ش) : قبلها.
(8) "معاني القرآن"1/ 92، وهو اختيار الطبري في"جامع البيان"2/ 36.