فهرس الكتاب

الصفحة 1711 من 16476

وروى الزهريّ [1] ، عن عروة بن الزبير [2] قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: أرأيت قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الآية، والله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة، فقالت عائشة: بئس ما قلت يا ابن أختي، إن هذِه لو كانت على ما أوَّلَتها كانت: لا جناح عليه أن لا يطوف بهما؛ ولكنها إنما أنزلت [3] في الأنصار، وذلك أنهم كانوا قبل أن يسلموا يُهلون لمناة الطاغية، وهي صنم بين مكة والمدينة بالمشلل [4] ، وكان من أهلَّ لها [5] يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقالوا: يا رسول الله إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيمًا لمناة، فهل علينا حرج أن نطوف بينهما [6] ؟ فأنزل الله تعالى هذِه الآية.

ثم قالت عائشة: قد سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطواف بينهما فليس لأحد تركه.

قال الزهريّ: فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث

(1) ابن شهاب، الفقيه، الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه.

(2) ثقة.

(3) في (ت) : نزلت.

(4) المُشلَّل: بضم أوله، وفتح ثانيه، وفتح اللام وتشديدها، وهي ثنيَّةٌ مشرفة على قُديد، وهو موضع قرب مكة.

"معجم ما استعجم"للبكري 4/ 1233،"معجم البلدان"لياقوت 3/ 314.

(5) في (ت) : بها.

(6) في (ج) : بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت