فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 16476

جوف الجبال فيجيبه فيها صوت يقال له: الصدى، يجيبه ولا ينفعه، فيكون تأويل الآية على هذا القول: ومثل الكفار في عبادتهم الأصنام كمثل الناعق بما لا يسمع منه الناعق إلَّا (دعاء ونداءً) [1] .

ثم قال: {صُمٌّ} أي: هم صم. والعرب تقول لمن يسمع ولا يعقل ما يسمعه: كأنَّه أصم.

قال الشَّاعر:

أصمُّ عما ساءه سميعُ [2]

{بُكْمٌ} عن الخير فلا يقولونه. {عُمْىٌ} عن الهدى فلا يبصرونه. {فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} .

= وردَّ الزمخشري في"الكشاف"1/ 212 هذا القول بحجة أنَّ قوله: {إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً} ولا يساعد عليه؛ لأنَّ الأصنام لا تسمع شيئًا. ومثله الرَّازيّ في"مفاتيح الغيب"5/ 8، وقبله السمعاني في"تفسير القرآن"2/ 128.

وتعقَّب أبو حيان هذِه الحجة؛ بأنَّ التشبيه وقع في مطلق الدعاء لا في خصوصيات المدعو، فشبَّه الكافر في دعائه الصنم بالناعق بالبهيمة، لا في خصوصيَّات المنعوق به.

"البحر المحيط"1/ 656.

(1) في (ج) ، (ت) : دعاءه ونداءه.

انظر:"جامع البيان"للطبري 2/ 82،"تفسير القرآن"للسمعاني 2/ 128،"معالم التنزيل"للبغوي 1/ 182،"مفاتيح الغيب"للرازي 5/ 8.

(2) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 242،"النكت والعيون"للماوردي 1/ 221،"المحرر الوجيز"لابن عطية 1/ 238،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 2/ 198"لسان العرب"لابن منظور 7/ 411 (صمم) وقال: يقول: يتصامم عما يسوءه، فكان كأنَّه لم يسمع، فهو سميع ذو سمْع، أصم في تغابيه عما أريد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت