فهرس الكتاب

الصفحة 2381 من 16476

قلت: ويحتمل أن يكون معنى الإتيان ها هنا راجع إِلَى الجزاء، فسمى الجزاء إتيانًا كما سمى التخريب والتعذيب [1] فِي قصة نمرود [2] إتيانًا، قال عز وجل: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} [3] وقال فِي قصة بني النضير [4] : {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} [5] وقال الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا} الآية [6] وإنما احتمل الإتيان هذِه المعاني؛ لأن أصل الإتيان عند أهل اللسان هو: القصد إِلَى الشيء [7] . فمعنى الآية: هل ينظرون إلَّا أن يظهر الله عز وجل فعلًا من أفعاله مع خلق من خلقه، فيقصد إِلَى مجازاتهم، ويقضي فِي أمرهم ما [8] هو قاض، ويجازيهم على فعلهم، ويمضي فيهم ما أراد [9] ، يدل عليه:

(1) فِي (أ) زيادة: والتأويل.

(2) فِي (ح) : نمروذ.

(3) النحل: 26.

(4) فِي (س) ، (ش) ، (ح) : النظير.

(5) الحشر: 2.

وفي (ش) زيادة: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَار} .

وفي (ح) زيادة: الآية.

(6) ساقطة من (أ) ، وفيها زيادة: {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 27] .

(7) فِي (ش) : شيء.

(8) فِي (ش) : بما.

(9) أورده بنصه القرطبي فِي"الجامع لأحكام القرآن"3/ 26.

وهو قريب مما ذكره الطبري فِي"جامع البيان"2/ 330، وهو نحو قول الزجاج فِي"معاني القرآن"1/ 280، وانظر"معاني القرآن"للنحاس 1/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت