أي: انقدت لله وحده، بقلبي ولساني، وجميع جوارحي [1] .
وإنما خص الوجه، لأنه أكرم جوارح الإنسان، وفيه بهاؤه وتعظيمه، فإذا خضع وجهه لشيء، فقد خضع له سائر جوارحه، التي هي [2] دون الوجه [3] .
وقال الفراء: معناه: أخلصت عملي لله تعالى.
يقال: أسلمت الشيء لفلان وسلمت [4] له، أي [5] : دفعته إليه [6] ، وأخلصته له، ومن هذا: أسلمت الغلام إلى الكتَّاب، وفي صناعة كذا. أي: أخلصته لها [7] .
والوجه: العمل، كقوله تعالى: {يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} [8] أي: قصده
(1) قال أبو حيَّان في"البحر المحيط"2/ 411: .. والذي يظهر أن اللفظ عام في الذين أوتوا الكتاب، وأن المختلف فيه هو الإسلام؛ لأنه تعالى قرر أن الدين هو الإسلام.
وانظر:"النكت والعيون"للماوردي 1/ 380،"الكشاف"للزمخشري 1/ 537.
(2) من (س) .
(3) هذا الوجه سائغ جائز، واللفظ يحتمله.
انظر:"إرشاد العقل السليم"لأبي السعود 1/ 341،"الفتوحات الإلهية"للجمل 1/ 419،"محاسن التأويل"للقاسمي 4/ 68.
(4) في الأصل: وأسلمت، والمثبت من (س) ، (ن) .
(5) من (س) .
(6) من (س) ، (ن) .
(7) لم أقف عليه في مصنَّفهِ:"معاني القرآن"، وانظره في"معالم التنزيل"للبغوي 2/ 20،"مفاتيح الغيب"للرازي 7/ 212: عن الفراء نحوه، وكذلك في"زاد المسير"لابن الجوزي 1/ 363.
(8) الروم: 38.