فهرس الكتاب

الصفحة 4053 من 16476

الملائكة، أكان ذلك شكًّا في وحيه؟ أم إنكارًا لقدرته؟ وهذا [1] لا يجوز أن يوصف به أهل الإيمان، فكيف الأنبياء عليهم السلام؟ ! قيل: الجواب عنه ما قال عكرمة والسدي: أن زكريا لما سمع نداء الملائكة، جاءه الشيطان، فقال: يا زكريا، إن هذا الصوت الذي سمعت ليس من الله تعالى، إنما هو من الشيطان؛ ليسخر بك، ولو كان من الله، لأوحاه إليك خفيًّا، كما ناديته خفيًّا، وكما يوحي إليك في سائر الأمور [2] . فقال ذلك؛ دفعًا [3] للوسوسة [4] .

والجواب الثاني: أنه لم يشك في الولد، وإنما شك في كيفيته، والوجه الذي يكون منه الولد، فقال: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ} أي [5] :

(1) في الأصل: وهل، والمثبت من (س) ، (ن) .

(2) أخرج الطبري في"جامع البيان"3/ 258 عن عكرمة بنحوه، وفي 3/ 257 - 258، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"2/ 644 - 645 عن السدي بنحوه.

(3) في الأصل: وفقًا، والمثبت من (س) .

(4) استنكر أهل العلم هذا الوجه، لأنه لا يجوز أن يشتبه كلام الملائكة بكلام الشيطان عند الوحي على الأنبياء عليهم السلام، إذ لو جوزنا ذلك؛ لارتفع الوثوق عن كل الشراع، وعليه: فاشتباه الأمر على زكريا عليه السلام في غاية البعد، وفي هذا يقول الطوسيّ في"التبيان"2/ 453: وهذا لا يجوز، لأن النداء كان على وجه الإعجاز على عادة المَلَك فيما يأتي به من الوحي عن الله، والأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم تلاعب الشيطان بهم، حتى يختلط عليهم طريق الإفهام، فلا يعرفوا نداء مَلَك من نداء شيطان أو إنسان.

وانظر:"غرائب التفسير"للنيسابوري 2/ 184،"الكشاف"للزمخشري 1/ 360،"اللباب"لابن عادل الدمشقي 5/ 204 - 205.

(5) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت