فهرس الكتاب

الصفحة 4214 من 16476

عنهما [1] : {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} قالوا: ألا ترى إلى قوله - عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} وإنما كان محمد - صلى الله عليه وسلم - مبعوثًا إلى أهل الكتاب دون النبيّين [2] .

وقال بعضهم: إنما أخذ الميثاق على النبيِّين وأممهم، فاكتفى بذكر الأنبياء عن ذكر الأمم؛ لأن في أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على الأتباع، وهذا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما [3] ، وهو أولى بالصواب [4] .

{قَال} الله عز وجل: {أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} أي: وقبلتم على ذلكم عهدي [5] ، نظيره قوله تعالى: إِن أُوْتِيتُمْ هَذَا

(1) ذكرها مجاهد بن جبر والربيع بن أنس عن عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، كما في"جامع البيان"للطبري 3/ 331.

(2) قال أبو حيَّان في"البحر المحيط"2/ 532: وهذا لا يصح عنه؛ لأن الرواة الثقات نقلوا عنه أنَّه قرأ: {النَّبِيِّينَ} كعبد الله بن كثير وغيره، وإن صح ذلك عن غيره فهو خطأ مردود؛ بإجماع الصحابة على مصحف عثمان.

(3) أخرج الطبري في"جامع البيان"3/ 332، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"2/ 693 من جهة حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: إنما أخذ ميثاق النبيّين على قومهم.

(4) قال القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"4/ 124: هو قول الكسائي، والبصريين.

وانظر:"الوسيط"للواحدي 1/ 458،"بحر العلوم"للسمرقندي 1/ 281،"تفسير القرآن"للسمعانيّ 1/ 336.

(5) الإصر: الحبس، والعطف، وما في معناهما، ومنه: العهد الثقيل.

انظر:"لسان العرب"لابن منظور 4/ 22 (إصر) ،"معجم مقاييس اللغة"لابن فارس 1/ 110 (إصر) ،"جمهرة اللغة"لابن دريد 2/ 1065.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت