فهرس الكتاب

الصفحة 4235 من 16476

شيء أنفقه المسلم من ماله يبتغي به وجه الله -عزَّ وجلَّ-، فإنه من الذين عنى الله بقوله: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} : حتَّى التمرة [1] . وَرُويَ أن أبا طلحة الأنصاري - رضي الله عنه - كان من أكثر الناس نخلًا بالمدينة، وكان أحب أمواله إليه [2] بيرحاء [3] ، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها، ويشرب من ماءٍ فيها طيِّب.

فلمَّا نزلت: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قام أبو طلحة - رضي الله عنه - فقال: يا رسول الله: إن الله -عزَّ وجلَّ- يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها [4] صدقة أرجو برَّها وذخرها عند الله -عزَّ وجلَّ- [5] ، فضعها، يا رسول الله، حيث أراك الله -عزَّ وجلَّ-. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بخ بخ [6] ! ذلك مال رابح لك [7] ،"

(1) ذكره البغوي في"معالم التنزيل"2/ 66، والرازي في"مفاتيح الغيب"8/ 135 عن الحسن.

(2) من (س) .

(3) بيرحاء: جاء في ضبطها أوجه كثيرة: قال ابن الأثير: يروى بفتح الباء، وبكسرها، وبفتح الراء، وضمّها، وبالمد والقصر، فهذِه ثمان لغات، وهذا الموضع يعرف بقصر بني جُدَيْلة. قبل المسجد.

انظر:"النهاية في غريب الحديث والأثر"لابن الأثير 1/ 114،"مشارق الأنوار"للقاضي عياض 1/ 115 - 116،"معجم البلدان"لياقوت 2/ 327.

(4) في الأصل: وإنه. والمثبت من (س) ، (ن) .

(5) من (س) ، (ن) .

(6) بخ بح: كلمة إعجاب، تثقّل وتخفف، وتقال إذا حُمِدَ الفعل.

"غريب الحديث"للخطابيّ 1/ 610،"منال الطالب"لابن الأثير (ص 297) .

(7) من (س) ، (ن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت