فعالجه؛ أن يصرعه، فغمز الملك فخذ يعقوب، ثم صعد إلى السماء، ويعقوب ينظر إليه، فهاج به عرق النساء، ووجد من ذلك بلاء وشدة، فكان لا ينام الليل من الوجع، ويبيت وله زقاء [1] -أي: صياح- فحلف يعقوب عليه السلام لئن شفاه الله -عزَّ وجلَّ- لا يأكل عِرْقًا، ولا طعامًا فيه عِرْق، فحرَّمها على نفسه، فجعل بنوه -بعد ذلك- يتتبعون العروق يخرجونها من اللحم [2] .
وقال أبو العالية، وعطاء، ومقاتل [3] ، والكلبيُّ: كان ذلك لحمان الإبل وألبانها [4] وروى شهر بن حوشب، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عصابة من اليهود حضرت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا أبا
(1) زقا، يزقو زقاء: صاح، أي: له صياح.
انظر:"لسان العرب"لابن منظور 14/ 357،"معجم مقاييس اللغة"لابن فارس 3/ 16.
(2) قال القاسميّ في"محاسن التأويل"4/ 148: ونقل القفّال عن ترجمة التوراة .. فذكر نحوه، وبيّن أن القصّة مسوقة في سفر التكوين من التوراة في الإصحاح الثاني والثلاثين.
وقال الشيخ محمد رشيد في"تفسير المنار"4/ 4: وكل ذلك من الإسرائيليات .. وصحة السند في بعضها عن ابن عباس أو غيره -كما زعم الحاكم- لا يمنع أن يكون مصدرها إسرائيليًّا.
(3) ينظر قوله في"تفسيره"1/ 290.
(4) ذكره الرازي في"مفاتيح الغيب"4/ 153، عن ابن عباس وأبي العالية وعطاء ومقاتل، نحوه.
وأخرج الطبري في"جامع البيان"4/ 4 عن عطاء بن أبي رباح، مثله.
وانظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 226،"معاني القرآن"للنحاس 1/ 441.