وقال الحسن رحمه الله: هم المنافقون أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم [1] .
وقال أبو يونس بن أبي مسلم: سألت عكرمة عن هذِه الآية فقال: لو فسرتها لم أخرج من تفسيرها ثلاثة أيام، ولكنّي سأجمل لك، هؤلاء قوم من أهل الكتاب كانوا مصدقين بأنبيائهم، مصدقين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبعث، فلما بعث كفروا به، فذلك قوله: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [2] .
وقال الآخرون: هم من أهل قبلتنا، قال الحارث الأعور: سمعت عليًّا رضي الله عنه على المنبر يقول: إن الرجل ليخرج من أهله فما يؤوب [3] إليهم حتَّى يعمل عملا يستوجب به الجنّة، وإن الرجل ليخرج من أهله فما يعود إليهم [4] حتَّى يعمل عملا يستوجب به
(1) أخرج الطبري في"جامع البيان"4/ 41 عن الحسن مثله.
وانظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 4/ 167.
(2) ذكره البغوي في"معالم التنزيل"2/ 88، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"4/ 167، عن عكرمة مثله. وقد رجّح الطبري في"جامع البيان"4/ 40 قول من قال: عني بذلك جميع الكفار الذين جحدوا توحيد الله وعهده وميثاقه الَّذي واثقوه به.
وانظر:"اللباب"لابن عادل الدمشقي 5/ 455.
(3) آبّ يئوب إلى وطنه: أي: نزع، أي: رجع.
انظر:"المحيط في اللغة"لإسماعيل بن عباد 10/ 470،"لسان العرب"لابن منظور 1/ 205 (أوب) .
(4) من (ن) .