ثم قال: {وَلِأَبَوَيْهِ} يعني: ولأبوي الميت، كناية عن غير مذكور، {لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} أو ولد ابن، والأب هاهنا صاحب فرض، {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} قرأ أهل الكوفة، غير عاصم [1] : (فلإمِّه) بكسر الهمزة، استثقالًا للضمة بعد كسرة، وقرأ الباقون بالضم على الأصل [2] ، {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} اثنين كانا أو أكثر، ذكرانًا أو إناثًا {فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} (مما ترك) [3] هذا قول عامة الفقهاء.
وكان ابن عباس لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس بأقل من ثلاثة إخوة، وكان يقول في أبوين، وأخوين: للأم الثلث، وما بقي فللأب، اتبع ظاهر اللفظ [4] .
وروي أن ابن عباس دخل على عثمان رضي الله عنه فقال: بم صار الأخوان يردان الأم إلى السدس، وإنما قال الله -عز وجل-: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} والأخوان في لسان قومك ليسا بإخوة؟ فقال عثمان: هل أستطيع نقض أمر قد كان قبلي، وتوارثه الناس، ومضى في
= 2/ 247، ويقصد بقوله أهل المدينة نافعًا، وأبا جعفر، وعلى قراءة النصب تكون كان ناقصة، وعلى قراءة الرفع تكون تامة.
(1) انظر:"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي 1/ 504.
(2) بعدها في (ت) : وخلفًا.
وانظر:"التيسير"للداني (ص 78) ،"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري 2/ 248.
(3) ساقط من (م) ، (ت) .
(4) انظر:"المصنف"لعبد الرزاق 10/ 256،"السنن الكبرى"للبيهقي 6/ 227.