فهرس الكتاب

الصفحة 5138 من 16476

الوفاء، والتمسك بالعهد، ويتحالفون عليه، فلذلك ذكر الإيمان [1] .

قال قتادة، وغيره: أراد بـ {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} : الحلفاء، وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يعاقد الرجل، فيقول: دمي في مك، وهدمي هدمك، وثأري ثأرك، وحربي حربك، وسلمي سلمك، ترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، وتعقل عني [273] وأعقل عنك. فيكون للحليف السدس من (ميراث الحليف) [2] ، وعاقد أبو بكر رضي الله عنه مولى فورثه، فذلك قوله: {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} أي: فأعطوهم حظهم من الميراث، ثم نسخ ذلك بقوله -عز وجل-: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [3] .

وقال إبراهيم ومجاهد: أراد: فآتوهم نصيبهم من النصر والعقل والرفد، ولا ميراث [4] .

(1) انظر:"لسان العرب"لابن منظور 13/ 463 (يمن) .

(2) في (ت) : ماله.

(3) الأنفال: 75، الأثر أخرجه عبد الرزاق في"التفسير"1/ 157، والطبري 5/ 52.

(4) أخرج أثر مجاهد أبو عبيد في"الناسخ والمنسوخ" (ص 225) (412) ، والطبري 5/ 54، وابن أبي حاتم 3/ 938 (5245) .

وهو قول الطبري في"جامع البيان"5/ 57، حيث بين رحمه الله أن الآية إذا اختلف العلماء فيها أمنسوخة هي أم محكمة؟ واختلفوا في حكمها، وكان لنفي النسخ عنها وإثبات أنها محكمة وجه معتبر لم يجز لأحد أن يقضي بأن حكمها منسوخ إلا بحجة يجب التسليم بها من ظاهر القرآن، أو صحيح السنة.

وهو قول القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"5/ 165 - 166، حيث قال: ولا يصح النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت