فهرس الكتاب

الصفحة 5346 من 16476

وقال ابن عباس: {فَضْلُ اللَّهِ} الإسلام {وَرَحْمَتُهُ} : القرآن {لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} يعني بالقليل: الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى [1] .

وعلى هذا القول يكون قوله: {إِلَّا قَلِيلًا} مستثنى من قوله {لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ} .

وقال بعضهم: في الآية تقديم وتأخير، معناه: لعلمه الذين يستنبطونه إلا قليلا [2] .

وقال بعضهم: معناه: أذاعوا به، إلا قليلًا لم يذع، ولم يفش، وهكذا قال الكلبي، واختار الفراء أيضًا هذا القول، قال: لأن علم السرايا إذا ظهر علمه المستنبط وغيره، والإذاعة قد تكون في بعض دون بعض، فلذلك أستحسنت الاستثناء من الإذاعة [3] .

وفي هذه الآية دليل على وجوب القول بالاجتهاد، عند عدم النص، قال الله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} فالعلم محيط أن الاستنباط ليس بتلاوة

(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان"5/ 184، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"3/ 1017.

(2) انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي 2/ 148،"الدر المنثور"للسيوطي 2/ 334.

وهو قول ابن زيد أخرجه الطبري في"جامع البيان"5/ 184، وهو اختيار الزجاج في"معاني القرآن"2/ 84.

(3) "معاني القرآن"1/ 279 - 280، وهو اختيار الطبري أيضًا في"جامع البيان"5/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت