فهرس الكتاب

الصفحة 5349 من 16476

{وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا} أى: أشد صولةً، وأعظم سلطانًا، وأقدر على ما يريد {وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} أي: عقوبة.

فإن قيل: إذا كان من قولكم أن عسى من الله واجب، وقد قال {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ونحن نراهم في بأس وشدة، فأين ذلك الوعد؟

يقال لهم: قد قيل: إن المراد منه الفكرة، الذين كف بأسهم ببدر الصغرى، وبالحديبية [1] ، لقوله: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} الآية [2] وإن كان ظاهر العموم فالمراد منها الخصوص.

وقيل: أراد به المدة التي أمر الله فيها بالقتال ليزول الكفر بقولة: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [3] فعند ذلك يكف الله بأس الذين كفروا وهو الوقت الذي ينزل فيه عيسى -عليه السلام-، فيكون حكمًا مقسطًا، ويظهر الإسلام على الدين كله.

وانظر:"شرح المفصل"لابن يعيش 7/ 120،"خزانة الأدب"للبغدادي 4/ 76 والبيت في"ديوانه" (ص 261) .

(1) موضع قريب من مكة على طريق المدينة، بعضه في الحل، وبعضه في الحرم، وسميت بالحديبية؛ بشجرة كانت هناك، أو ببئر عند المسجد الذي بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة عنده.

انظر:"معجم البلدان"لياقوت 2/ 229، وهذه المنطقة تسمى اليوم بالشميسي وتبعد عن مكة حوالي 22 كيلا، انظر:"معجم المعالم الجغرافية"لعاتق البلادي (ص 94) .

(2) الفتح: 24.

(3) الأنفال: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت