فهرس الكتاب

الصفحة 5359 من 16476

ارتدوا بعد ذلك، واستأذنوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الخروج إلى مكة، ليأتوا ببضائع لهم، يتجرون فيها، فاختلف المسلمون فيهم، فقائل يقول: هم منافقون. وقائل يقول: هم مؤمنون. فبين الله نفاقهم [1] .

وقال الضحاك: هم قوم أظهروا الإسلام بمكة، فلما هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يهاجروا، اختلف المسلمون فيهم، فنزلت هذه الآية [2] .

{فَمَا لَكُمْ} يا معشر المؤمنين، {فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [3] أي: صرتم في المنافقين فئتين، فمُحِل ومحرم، ونصب: {فِئَتَيْنِ} على خبر صار، وقال بعضهم: نصبه على الحال [4] .

{وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} أي: أهلكهم، ونكسهم، وردهم إلى كفرهم، وضلالتهم بأعمالهم غير الزاكية.

يقال: أركست الشيء، وركسته، أي: نكسته، ورددته [5] ، وفي

(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان"5/ 193، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"3/ 1024، وزاد السيوطي نسبته في"الدر المنثور"2/ 341 لعبد بن حميد، وابن المنذر.

(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"5/ 194 بأطول مما هنا.

وقول زيد الذي في الصحيحين هو الأصح نقلًا في سبب النزول، وإن كان قول من قال إنهم قوم في مكة ارتدوا بعد إسلامهم مناسبًا لسياق قوله تعالى بعد ذلك: {فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، ومراعاة السياق هي حجة الطبري رحمه الله، في تقوية هذا السبب، انظر: كلامه في"جامع البيان"5/ 195.

وانظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية 2/ 88،"تفسير المنار"5/ 320.

(3) ساقطة من (ت) .

(4) من الكاف في (لكم) ، وهو مذهب البصريين، والأول للكوفيين.

(5) انظر:"الدر المصون"للسمين الحلبي 2/ 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت