"إنها طيبة، هانها تنفي الخبث، كما تنفي النار خبث الفضة" [1] ، يعني: المدينة.
وقال قتادة: ذكر لنا أنهما كانا رجلين من قريش بمكة، تكلما بالإِسلام ولم يهاجرا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلقيهما ناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- مقبلين إلى مكة، فقال بعضهم: إن دماءهما، وأموالهما حلال. وقال بعضهم: لا يحل ذلك. وتشاجروا؛ فأنزل الله تعالى {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} الآية [2] .
وقال عكرمة: هم ناس ممن قدموا [3] ، أخذوا أموالًا من أموال المشركين فانطلقوا بها إلى اليمامة [4] ، فاختلف المسلمون فيهم، فنزلت فيهم هذه الآية [5] .
وقال مجاهد: هم قوم خرجوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، ثم
(1) أخرجه البخاري في كتاب فضائل المدينة، باب المدينة تنفي الخبث (1884) ، ومسلم في كتاب الحج باب المدينة تنفي شرارها (1384) ، والترمذي في التفسير باب ومن سورة النساء (3028) .
(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"5/ 193، ونسبه السيوطي في"الدر المنثور"2/ 341 لعبد بن حميد وابن المنذر.
(3) في (ت) : صبأ.
(4) اليمامة منطقة في أرض نجد، سميت كذلك باسم طائر يقال له يمامة، وقيل في سبب التسمية غير ذلك.
انظر:"معجم البلدان"لياقوت 5/ 441.
(5) أخرجه ابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"3/ 1024، ونسبه السيوطي في"الدر المنثور"2/ 341 لعبد بن حميد.