وقالت المرجئة [1] : إنها نزلت في كافر قتل مؤمنا، فأما المؤمن إذا قتل مؤمنا فإنه لا يدخل النار.
وقالت طائفة من أصحاب الحديث: إنها نزلت في مؤمن قتل مؤمنًا، والوعيد عليه ثابت، إلا أن يتوب، أو يستغفر.
وقالت طائفة منهم: كل مؤمن قتل مؤمنًا فهو خالد في النار غير مؤبد ويخرج منها بشفاعة الشافعين.
وزعمت فرقة ألا توبة لمن قتل مؤمنًا متعمدًا.
وعندنا أن المؤمن إذا قتل مؤمنًا متعمدًا فإنه لا يكفر بفعله، ولا يخرج به من الإيمان, إلا إذا فعل ذلك على جهة الاستحلال والديانة، فأما إذا لم يفعله على جهة الاستحلال والديانة، فإن أُقيد ممن قتله فذلك كفارة له، وإن كان تائبًا من ذلك، ولم يكن مقادًا ممن قتل، كانت التوبة أيضًا كفارة له، وإن خرج من الدنيا بلا توبة ولا قود، فأمره إلى الله، إن شاء غفر له، وأرضى خصمه بما شاء، وإن شاء عذبه على فعله، ثم يخرجه بعد ذلك إلى الجنة التي وعده بإيمانه، إذ الله تعالى لا يخلف له وعدًا، وترك المجازاة بالوعيد
(1) هي إحدى الفرق الكلامية، المنتسبة إلى الإسلام، انحرفت كثيرًا في الإيمان, فمنهم من عده قولًا، واعتقادًا فقط، ومنهم من قصره على القول فقط، واكتفى متأخروهم في تعريفه بأنه التصديق فقط، وغلاتهم الذين قالوا: إنه المعرفة فقط، وقد تأثرت فرق كثيرة بهم.
انظر:"الإيمان"لابن تيمية،"موسوعة الأديان والمذاهب"2/ 1153 - 1155.
وانظر مقالة المرجئة في"مقالات الإِسلاميين"1/ 231.