يكون تفضلًا، وترك المجازاة بالوعد يكون خلفًا، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، والدليل على أن المؤمن لا يصير بقتل المؤمن كافرًا, ولا خارجًا به من الإيمان أن الله تعالى حين ذكر [1] البخاري القصاص سمى القاتل مؤمنًا بقوله [2] سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} ، والقصاص لا يكون إلا في قتل العمد، فسماهم مؤمنين، وآخى بينهم بقوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ} ، ولم يرد إلا أخوة الإيمان, والكافر لا يكون أخًا للمؤمن، ثم قال: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} ولا يلحق ذلك الكفار، ثم أوجب على المعتدين [3] بعد ذلك عذابًا أليمًا بقوله: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [4] ولم يوقع عليه [5] الغضب، ولا التخليد في النار، ولا يسمى هذا العذاب نارًا، والعذاب قد يكون نارًا، وقد يكون غيرها في الدنيا، ألا ترى إلى قوله: {يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} [6] يعني: القتل والأسر، والدليل عليه أيضًا قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [7] فخاطب القاتلين بما خاطب المصلين، فلو كان القتل
(1) بعدها في (م) : آيات.
(2) في (ت) : فقال.
(3) في (م) : المتعمدين.
(4) البقرة: 178.
(5) ساقطة من (ت) .
(6) التوبة: 14.
(7) المائدة: 6.