فهرس الكتاب

الصفحة 5407 من 16476

ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وقالوا لهم ما ذكر الله سبحانه [1] .

{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} أي: يقبض أرواحهم ملك الموت، وقوله {تَوَفَّاهُمُ} إن شئت جعلته ماضيًا، فيكون في موضع النصب، وإن شئت جعلته رفعا على المستقبل، والمعنى: تتوفاهم [2] ، وأراد بالملائكة ملك الموت؛ لأن الله تعالى قد يجمل الخطاب في موضع ويفسره في موضع، فيكون الحكم للمفسر ويرد المجمل إليه، يقول: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} ، يحتمل أن يكون أراد به ملك الموت، واحتمل أن يكون غيره؛ لكنه لما فسره في موضع آخر بقوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [3] علم أن المراد من قوله: {تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} ملك الموت والله أعلم.

فإن قيل: فلم أخرجه بلفظ الجماعة؟ قيل: قد يرد الخطاب بلفظ الجمع والمراد منه الواحد، كقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ} ولا شك أن الله واحد، ومثله في القرآن كثير.

(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان"5/ 234، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"3/ 1046، وعبد بن حميد، كما في"الدر المنثور"2/ 365 عن عكرمة.

وأخرجه الطبري أيضًا في"جامع البيان"5/ 234 وفيه أنَّه قال: أبو قيس بن الفاكه، وكذا وقع في"السيرة النبوية"لابن هشام 2/ 294: أبو قيس بن الفاكه، وأبو قيس بن الوليد.

وانظر:"تفسير القرآن"لعبد الرزاق 1/ 172.

(2) هذا معنى مقالة الفراء في"معاني القرآن"1/ 284، والزجاج في"معاني القرآن"2/ 94.

(3) السجدة: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت