فهرس الكتاب

الصفحة 5458 من 16476

يجز تعذيب المؤمن المذنب، لأخرجه من باب الاستثناء، وأطلق الحكم فيه كما أطلقه في المشرك، وفيه دليل أيضًا على فساد قول الوعيدية، وقد ذكرناه قبل.

ثم نزلت في أهل مكة {إِنْ يَدْعُونَ} أي: ما يعبدون، كقوله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [1] أي: اعبدوني [2] ، يدل عليه قوله [3] : {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [4] .

{مِنْ دُونِهِ} أي: من دون الله {إِلَّا إِنَاثًا} يعني: اللات، والعزى، ومناة، وأشباهها، من الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله، وكان في كل واحد منهن شيطان، يتراءى للسدنة والكهنة يكلمهم، فذلك قوله: {وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا} ، وكان المشركون يسمون أصنامهم باسم الإناث، هذا قول مجاهد [5] ، والكلبي، وأكثر المفسرين، ويدل على صحة هذا التأويل قراءة ابن

(1) غافر: 60.

(2) وهناك معنى آخر للدعاء، وهو: المسألة، وكلا المعنيين مراد.

انظر:"مفردات ألفاظ القرآن"للراغب الأصبهاني (دعا) .

(3) في (ت) : بعده.

(4) غافر: 60.

(5) أخرج قول مجاهد: الطبري في"جامع البيان"5/ 280 من طريق ابن أبي نجيح عنه أنه قال في: {إِنَاثًا} : أوثانًا، ولم يقل مجاهد رحمه الله: إن المشركين سموا أصنامهم بأسماء الإناث، إنما هذا قول أبي مالك، والسدي، وابن زيد، وقد أخرج أقوالهم: الطبري في"جامع البيان"5/ 278 - 279، واستظهره ورجحه في 5/ 280. وانظر:"زاد المسير"لابن الجوزي 2/ 203.

ولا منافاة بين القولين، فالمشركون ما يعبدون إلا أوثانًا، يسمونها بأسماء الإناث، كاللات والعزى، ومناة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت