فهرس الكتاب

الصفحة 5552 من 16476

قالوا: عيسى هو الله، وقالت النسطورية: هو ابن الله [1] ، وقالت المرقوسية: هو ثالث ثلاثة، فأنزل الله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} ، يعني: أهل الإنجيل، وهم النصارى، {لَا تَغْلُوأْ} لا تشددوا {فِي دِينِكُمْ} فتفتروا على الله، وأصل الغلو: مجاوزة الحد في كل شيء، يقال: غلا بالجارية لحمها، وعظمها، إذا أسرعت الشباب، فجاوزت لداتها، يغلو بها، غلوًا، وغلاء، قال الحارث بن خالد المخزومي:

خُمْصانة قلق مُوشَّحُها ... رُؤدُ الشباب كلا بها عظمُ [2]

{وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} لا تقولوا: إن له شريكًا وابنًا، ثم بين حال عيسى وصفته، فقال: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ} هو الممسوح المطهر من

(1) هذا كان من أول أمرهم، ثم أقروا بالتثليث، واتحاد اللاهوت في الناسوت، كما مر سابقًا.

وانظر:"أسباب النزول"للواحدي (ص 189) .

(2) من قوله: وأصل الغلو، إلى هنا نص كلام الطبري في"جامع البيان"6/ 34.

وانظر:"مفردات ألفاظ القرآن"للراغب الأصبهاني (غلا) .

وقائل البيت شاعر قرشي، اشتهر بالغزل، فقد كان يهوى عائشة بنت طلحة، ويشبب بها، تولى إمرة مكة ليزيد بن معاوية، توفي بمكة سنة (80 هـ) تقريبًا.

انظر:"الأعلام"للزركلي 2/ 154.

والبيت في"مجاز القرآن"لأبي عبيدة 1/ 143،"الأغاني"لأبي الفرج الأصفهاني 9/ 226،"لسان العرب"لابن منظور (غلا) .

وقوله: رؤد الشباب، أي: شابة حسنة، ترفل في ثوب الصحة والنعمة.

والغالية نوع من أنواع الطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت