وعنه أَيضًا قال: إنما ذلك في الحكم إذا رشوته ليُحقَّ لك باطلًا، أو يُبْطِل عنك حقًّا، فأما أن يعطي الرَّجل الوالي يخاف ظلمه شيئًا؛ ليدرأ به عن نفسه، فلا بأس [1] .
فالسحت هو الرشوة في الحكم، على قول الحسن، ومقاتل، وقتادة، والضحاك، والسدي [2] .
وقال ابن مسعود: هو الرِّشوة في كل شيء [3] .
قال مسلم بن صبيح: شفع مسروق لرجل في حاجة [4] ، فأهدى له جارية, فغضب غضبًا شديدًا، وقال: لو علمتُ أنك تفعل هذا ما كلَّمتُ في حاجتك، ولا أكلِّم فيما بقي من حاجتك؛ سمعت ابن مسعود يقول: من شفع شفاعة ليردَّ بها حقًّا، أو يدفع بها ظلمًا، فأهدي له، فقبل، فهو سحت. فقيل له: يَا أَبا عبد الرَّحْمَن، ما كنَّا نرى ذلك إلَّا الأخذ على الحكم، فقال: الأخذ على الحكم كفر، قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [5] [6] .
وقال أبو حنيفة: إذا ارتشى الحاكم انعزل في الوقت، وإن لم
(1) لم أجده عنه بعد البحث.
(2) أخرج أقوالهم الطبري في"جامع البيان"6/ 239 - 240.
(3) أخرجه الطبري في"جامع البيان"6/ 239، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"4/ 1134، ولفظه: الرِّشوة في الدين.
(4) من (ت) .
(5) المائدة: 44.
(6) أخرجه الطبري في"جامع البيان"6/ 240، من طريق بكير بن أبي بكير. =