وقال قتادة: يعنى: الجنة والنار [1] .
وإنما جمع: الظلمات، ووحَّد النور؛ لأن النور يتعدى، والظلمة لا تتعدى [2] . وقال أهل المعاني [3] : (جعل) هاهنا صلة، والعرب تزيد (جعل) في الكلام [4] .
كقول الشاعر:
وقد جعلتُ الاثنينِ أربعةً ... والواحدَ اثنينِ لَمّا هدَّني الكبرُ [5] .
(1) انظر:"معالم التنزيل"للبغوي 3/ 126.
(2) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 6/ 386.
(3) قال ابن الصلاح: وحيث رأيت في كتب التفسير: قال أهل المعانى، فالمراد به: مصنفو الكتب في معاني القرآن، كالزجاج ومن قبله، وفي بعض كلام الواحدي: أكثر أهل المعاني -الفراء والزجاج وابن الأنباري- قالوا كذا. انظر:"البرهان في علوم القرآن"1/ 291 و"الإتقان"للسيوطي 3/ 728.
(4) قال القرطبي في"تفسيره"6/ 386: وحكى الثعلبي: أن بعض أهل المعاني قال: (جعل) هنا زائدة، والعرب تزيد (جعل) في الكلام، ثم ساق البيت المذكور. وقال ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 2: (وقيل: إن(جعل) ها هنا صلة، والمعنى: والظلمات). قلت: ولفظ (صلة) يستخدمه جمع من أهل العلم للدلالة على اللفظة الزائدة في كتاب الله، والأولى والأرجح القول بعدم وجود أي حرف زائد في كتاب الله، سواء عبَّر عنه بلفظ: الصلة، أو بغيره؛ فإن لكل حرف موقعه وسره البلاغي، عرفه من عرفه، وجهله من جهله. والله أعلم.
(5) نسبه أبو علي القالي في"الأمالي"2/ 166 لعبد من عبيد بجيلة، أسود، ونسبه المرزباني لعمرو بن أحمر الباهلي، كما في"خزانة الأدب"للبغدادي 9/ 359 ورواية البيت عندهما:
فقد جعلت أرى الشخصين أربعة ... والواحد اثنين مما يورك النظر.