فهرس الكتاب

الصفحة 6067 من 16476

وقوله: {مَا لَمْ نُمَكِّنْ} : من خطاب التلوين [1] ، كقوله: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [2] .

وقال أهل البصرة [3] : أخبر عنهم بقوله: {أَلَمْ يَرَوْا} وفيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ثم خاطبهم معهم [4] .

والعرب تقول: قلت لعبد الله: ما أكرمه، وقلت لعبد الله: ما أكرمك.

{وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ} أي: خلقنا وابتدأنا {قَرْنًا آخَرِينَ} [5] .

(1) وهذا اللفظ يطلقه أهل التفسير، والمراد به ما يطلق عليه البلاغيون: الالتفات.

وذكره الزركشي، في النوع الحادي والعشرين من أنوع مخاطبات القرآن، فقال: خطاب التلوين. وسمَّاه الثعلبي: المتلون، كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى} [طه: 49] ويسمِّيه أهل المعاني: الالتفات."البرهان"2/ 246، ومعناه: التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة التكلم والخطاب والغيبة، بعد التعبير عنه بطريق آخر منها."الإيضاح في علوم البلاغة"للخطيب القزويني، ص 72.

(2) يونس: 22.

(3) البصرة: مدينة كبرى من مدن العراق، قيل: سُمِّيت بذلك؛ لأن فيها حجارة ليست صلبة. مصَّرها المسلمون في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وكانت حاضرة من حواضر اللغة والأدب"معجم البلدان"1/ 431.

(4) "معالم التنزيل"للبغوي 3/ 128،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 6/ 392.

(5) في (ت) : (وأنشأنا وخلقنا وابتدأنا، من بعدهم، قرنًا آخرين) وكلاهما حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت