لما [1] تبيَّن لهم خسران صفقتهم ببيعهم الإيمانَ بالكفر، والدنيا بالآخرة، {قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} أي: في الصفقة، فترك ذكر الصفقة؛ اكتفاءً بقوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ} لأن الخسران لا يكون إلاَّ في صفقة بيع.
وقال السدي: يعني: على ما ضيعنا من عمل الجنة [2] .
يدل عليه ما روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري [3] - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، في هذِه الآية قال:"يرى أهل النار منازلهم من الجنة، فيقولون: يا حسرتنا" [4] .
{وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ} : آثامهم وأثقالهم.
قال أبو عبيد: يقال للرجل، إذا بسط ثوبه، فجعل فيه المتاع: احمل وِزْرَكَ وَوَزْرَكَ [5] [6] .
= الذي لا خسرانَ أجلُّ منه: {يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} يقول: يا ندامتنا على ما ضيَّعنا فيها -يعني: صفقتهم تلك. و (الهاء والألف) في قوله: (فيها) من ذكر (الصفقة) ولكن اكتفى بدلالة قوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ} : عليها من ذكرها، إذ كان معلومًا أن الخسران لا يكون إلا في صفقة بيع، قد جرت.
(1) ليست في الأصل، والمثبت من (ت) .
(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"7/ 178 - 179.
(3) من (ت) .
(4) أخرجه الطبري في"جامع البيان"7/ 179، والخطيب في"تاريخ بغداد"3/ 389. وابن أبي حاتم 4/ 1280، وصحح السيوطي إسناده في"الدر المنثور"3/ 17.
(5) في (ت) : ووزرتك.
(6) قال أبو عبيدة: {أَوْزَارَهُمْ} واحدها: وِزر -مكسورة، ومجازها: آثامهم، والوِزر =